سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

102

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

إلى علم التشريح وكذلك في المرأة وتكوينها ما ليس في الرجل . وفي كلا التكوينين من ناقص وزائد لا يعد بالنظر إلى الفطرة لانقصا ولا كمالا . لأن الطبيعة أحكمت صنعها في ذلك وأجادت في تكوينها : « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ » [ المؤمنون : 14 ] . « يرشدنا ذلك التباين في تكوين العاملين إلى وجوب اختلاف عملهما بما لديهما من معدات وآلات التكوين ؛ ليتم من ورائهما عمل صحيح بالنتيجة ، وبناء مستجمع لوازمه . قال : « ثم إذا أخذنا ما يحترفه الإنسان من الصنائع وما يتوخاه من ورائها ، فلا نراه يخرج في كل ما يتحمله من مضض التعلم ومزاولة العمل عن كسب القوت له ولعياله ولا يقال عائلة إلا إذا تشكلت من رجل وزوجة وأولاد . « وبديهي أن أبسط أنواع القوت وهو الخبز ، يحتاج ليصير خبزا ، عشرات العمال ! منهم من يعالج الأرض بالحراثة ، لتصلح لبذر القمح وأبقار وسائس ومساس - ويلزم له الحداد ، والحداد يلزمه أعوان - ومطحنة وطاحن و . . و . . و . . و . . إلخ حتى يصير دقيقا فتعجنه المرأة وتخبزه في التنور أو يخبزه الفرّان ، فإذا شاركت المرأة الرجل في الصناعات ( وهي لا تكون إلا خارج البيت ) فمن يدير أو يدبر مملكة البيت ؟ ومن يربي الطفل ؟ ومن يخط في لوحه الصقيل ، رسوم الشجاعة والفضيلة والإقدام غير المرأة ؟ ومن يربي أقيال الملوك في أخلاقهم ، غير تلك الملكة وهي المرأة . اللهم إذا أرادت أن تبقى ملكة ، لا أن تبقى ملكة وملكا في آن واحد ! « ليس من يحط من قدر المرأة ويمتهن خلقها ويدهورها لدركات الابتذال إلا ذلك الطائش المغرور الذي يغريها على ترك مملكتها « بيتها وأن تزاحم الرجل في شقائه بجلب العيش الذي لو فرضنا أنها أفادت بعض الفائدة المادية فيه وعاونت به ، لا شك أن الخسارة تكون من وراء تركها المنزل وتدبيره والطفل وتربيته ، أعظم بكثير من تلك المنفعة التي لا تبقي على الأخلاق ولاتفسد إلا الإنسان والأعراق .